علي بن محمد البغدادي الماوردي
57
النكت والعيون تفسير الماوردى
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي تبعثون بعد الموت . فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فيه وجهان : أحدهما : ظهرت المساءة على وجوههم كراهة لما شاهدوا ، وهو معنى قول مقاتل . الثاني : ظهر السوء في وجوههم ليدل على كفرهم ، كقوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] . وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ وهذا قول خزنة جهنم لهم ، وفي قوله كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أربعة أوجه : أحدها : تمترون فيه وتختلفون ، قاله مقاتل . الثاني : تشكّون في الدنيا وتزعمون أنه لا يكون ، قاله الكلبي . الثالث : تستعجلون من العذاب « 68 » ، قاله زيد بن أسلم . الرابع : أنه دعاؤهم بذلك على أنفسهم ، وهو افتعال من الدعاء ، قاله ابن قتيبة . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 28 إلى 30 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فيه وجهان : أحدهما : ذاهبا ، قاله قتادة . الثاني : لا تناله الدّلاء ، قاله ابن جبير ، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون . فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فيه أربعة أوجه : أحدها : أن معناه العذب ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه الطاهر ، قاله الحسن وابن جبير ومجاهد . الثالث : أنه الذي تمده العيون فلا ينقطع .
--> ( 68 ) وهو قوله فيما حكاه اللّه عنهم في سورة ص . . . وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ .